السيد محمد حسين فضل الله

130

من وحي القرآن

وتحريم لحم الإبل ، فأمرهم أن يلتزموا جميع أحكام الإسلام - كما جاء في مجمع البيان « 1 » - . ولكن هذا خلاف الظاهر ، كما ذكرناه من استبعاد إرادة الإسلام من كلمة السِّلْمِ أولا ، وثانيا لأن كلمة كَافَّةً لا تستعمل ، غالبا ، إلا في موقع الكلمة الدالة على الجمع لفظا ومعنى ، مع أن كلمة السِّلْمِ ظاهرة في المفرد ، وتقدير كلمة الأحكام خلاف الظاهر . خطوات الشيطان تصادر خطوات السّلام وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ فإنه يبعد المؤمن عن خط إيمانه بالاستغراق في أجواء اللهو والغفلة ، فيتجمد إيمانه في داخل ذاته بعيدا عن حركة الحياة من حوله ، ليجعل كل الخطوات متحركة في طريقه السائر نحو الضلال والكفر والانحراف . . . وذلك بما يثيره في النفس من وساوس الشر ، ونوازع الشك ، وعوامل الانحراف ؛ فيفقده وعي الإيمان ، فيرى الحق باطلا والباطل حقا ، وتضطرب مقاييسه عندما يختلف لديه ميزان الرؤية للأشياء . ولعل من بين هذه النتائج السلبية لذلك ، هو ما نواجهه من حرب المؤمن للمؤمن باسم الإيمان ، بتسويل الشيطان له بأنه يحارب الانحراف لدى المؤمن ، ولكنه لو دقّق النظر ، لاكتشف أنه يعاديه على أساس مزاجه الشخصي وهواه الذاتي . وربما كان من مظاهر ذلك ما نواجهه من إثارة الخلافات المذهبية والطائفية بين المسلمين ، بالمستوى الذي يؤدي إلى التخاصم والتنازع في المجالات العامة ، بحجة الدفاع عن الحق ، في ما يوحيه الشيطان للمعتدي ،

--> ( 1 ) مجمع البيان ، ج : 2 ، ص : 537 .